الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

327

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أو نتوفينك فإلينا يرجعون ( 1 ) . إن مسؤوليتك هي التبليغ البليغ وإتمام الحجة على الجميع ، حتى تتنور القلوب اليقظة ببلاغك ، ولا يبقى للمعاندين عذر ! عليك أن تهتم بإنجاز مهمتك ولا تنتظر أن تحقق الوعيد عاجلا بإنزال العقاب على هذه الفئة الضالة . والكلام يتضمن تهديدا إلى تلك الفئة لكي يعلموا أن العذاب لا بد مصيبهم ، ونازل بساحتهم ، فكما نال بعضهم العقاب الذي يستحقونه في هذه الدنيا في " بدر " وغيرها ، فهناك أيضا يوم القيامة والعذاب المنتظر . ثم تشير الآية الكريمة إلى الوضع المشابه الذي واجهه الرسل والأنبياء قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كي تكون في هذه الذكرى مواساة أكثر للرسول الكريم ، حيث واجه الأنبياء السابقين مثل هذه المشاكل ، إلا أنهم استمروا في طريقهم واحتفظوا بمسارهم المستقيم . يقول تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك . لقد واجه كل منهم ما تواجهه أنت اليوم ، فصبروا وكان حليفهم النصر والغلبة على الظالمين . ومن جهة ثانية كان الجميع يطلبون من الرسل الإتيان بالمعجزة ، ومشركو مكة لم يشذوا على غيرهم في طلب المعاجز من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك يخاطب الله تعالى رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله . إن جميع المعاجز هي من عند الله وبيده ، وبذلك فهي لا تخضع إلى أمزجة الكفار والمشركين ، بل إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينبغي له الاستسلام أمام " معجزاتهم

--> 1 - يلاحظ مثلها في الآية ( 46 ) من سورة يونس .